الشيخ الطبرسي

362

تفسير جوامع الجامع

وفيه اختِصَارٌ مع إِعْطاءِ معنى التوكيدِ ، لأنَّك تَذْكُرُ المصدرَ وتَدلُّ على الفعلِ بالنَّصبةِ التي فيهِ ، وضَرْبُ الرِّقَابِ عبارةٌ عن القَتْلِ ، لأنَّ الواجبَ أَن يضربَ الرقابَ خاصَّةً دونَ غَيْرِها من الأعضاءِ في القَتْلِ ، وإنْ جَازَ الضَّرْبُ في سائرِ المواضِعِ ( حَتَّى إذَآ أَثْخَنْتُمُوهُمْ ) أي : أكثَرْتُم قَتْلَهُم وأَغْلَظْتُمُوه ، من : الشَّيءُ الثَّخينُ وهو الغَليظُ ، أو : أَثْقَلْتُمُوهم بالقَتْلِ والجراحِ حتَّى أَذْهَبْتُم عنْهُم النُّهوضَ ( فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ ) أي : فأْسُرُوهُمْ وأحْكِمُوا وثَاقَهُم ، والوِثَاقُ - بالفتحِ والكسْرِ - : اسمُ ما يُوثَقُ بهِ ( فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً ) هُما منصوبانِ بفِعْلَيْهما مضْمَرَيْنِ أي : فإمَّا تمنَّونَ مَنًّا وإمَّا تَفْدونَ فِدَاءً ، والمعنى : التَّخييرُ بعْدَ الأَسْرِ بين أَن يَمُنُّوا عليهم فيُطْلِقُوهُم ، وبين أَن يُفَادُوهُم بأُسَارَى المسلمينَ أو بالمَالِ . والمَرويُّ ( 1 ) عن أئَّمتنا ( عليهم السلام ) : أنَّ الأُسارى ضَرْبَانِ : ضَرْبٌ يؤْخَذُونَ قبلَ انقضاءِ القتالِ والحَرْبُ قَائِمةٌ ، فالإِمامُ مُخيَّرٌ فيهم بين أَن يقْتُلَهُم أو يَقْطَعَ أَيدِيَهُم وأَرْجُلَهُم من خِلاَف ، وضَرْبٌ يؤْخَذُونَ بعد انقضاءِ القتالِ ، فالإِمامُ مُخَيَّرٌ فيهم بين المنِّ والفِدَاءِ : إمَّا بالمالِ أو بالنَّفْسِ ، وبين الاسترقَاقِ ، وبين ضَرْبِ الرِّقاب ( 2 ) . ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أوْزَارَهَا ) وأَوزَارُ الحَربِ : آلاتُها وأَثْقالُها التي لا تقُومُ إلاَّ بها كالسِّلاحِ والكُرَاعِ ( 3 ) . وسمِّيتْ أوزَارَها لأنَّها لَمْ يكنْ لها بدٌّ من جَرِّها فكأنَّها تَحْملُها . فإذا انقَضَتْ فكَأنَّها وَضَعَتْها ، وقيلَ : أَوزارُها : آثَامُها ، يعني : حتَّى يتْرك أَهلُ الحَرْبِ - وهم المشركُونَ - شِرْكَهُم ومعاصيَهُم بأن يُسْلِمُوا فَلاَ يبقى إلاَّ الإِسلامُ خَيرُ الأديانِ ، ولا يُعبَدُ الأَوثان ( 4 ) . وعن الفرَّاءِ : حتَّى لا يبقى إلاَّ مسْلِمٌ

--> ( 1 ) أُنظر الكافي : ج 5 ص 32 ح 1 . ( 2 ) أُنظر التبيان : ج 9 ص 291 . ( 3 ) الكُراع : السلاح ، وقيل : هو اسم يجمع الخيل والسلاح . ( لسان العرب : مادة كرع ) . ( 4 ) قاله الكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 293 .